محمد تقي النقوي القايني الخراساني

54

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الوجود لا تكون نعمة اهمّ من نعمة الهواء إذ به يتنفّس وينمو . ثمّ في المرتبة الثالثة تصل النّوبة إلى الحيّز والمكان المناسب له ، وامّا الغذاء واللَّباس وسائر الاحتياجات ففي مرتبة متأخرة عن الثلاثة المذكورة كما لا يخفى على المتامّل . فعلى هذا أصول النّعم ثلاثة : نعمة الوجود - نعمة الهواء - نعمة المكان : فأشار عليه السّلام بالأولى في الأولى حيث قال : « فطر الخلائق بقدرته » اى ايجاد المخلوقات والطبايع على طبق المصلحة كما مرّ وأشار ( ع ) بالثانية اعني بنعمة الهواء بالجملة الثانية حيث قال : ونشر الرّياح برحمته فانّ من المعلوم انّ غرضه لم يتعلق بالرّياح الاصطلاحي بل المقصود : معناه اللَّغوى اى مطلق الهواء بايّة صورة كان سواء كان ريحا أو غيره إذ الرّياح أيضا من الهواء كما مرّ . وأشار بالثالثة إلى الثالثة : اى أشار بنعمة المكان بقوله ( ع ) ووتدّ بالصّخور ميدان ارضه : اى ثبّت بسبب الأحجار أميال الأرض وآمالها وحيث انجرّ الكلام إلى هنا فلا باس بذكر مقدمة يستعان بها على اثبات أصل المطلب لانّ هذا المعنى بالنسبة إلى أذهان الغريبة غريب والى أذهان القريبة قريب وحيث يكون جلّ الناس من قبيل الاوّل والشّق الثاني قليل الافراد ، جدّا